السيد محمد علي ايازي

94

المفسرون حياتهم و منهجهم

بتفسير الآيات القرآنية مقمحة مع البحوث العلمية العامة ، وكأنهم مصرون على ربط كل ما توصل إليه العلم في حقول الظنيات بالقرآن الكريم الذي هو كتاب الهداية والاعجاز . وذهب آخرون بسبب هذا الاسراف والشطط والاغراب إلى أن ينحو باللائمة على هذا المنهج ، ويبيّنوا آثاره الفكرية السيئة على تفسير القرآن . وممن نهج هذا المنهج من السلف « الغزالي » في جواهر القرآن ، و « الفخر الرازي » في التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) ، و « الزركشي » في البرهان و « السيوطي » في الاتقان « 1 » و « أبو الفضل المرسي » في تفسيره . « 2 » وفي العصر الحديث خاصة - حيث تقدم العلم تقدما واضحا وأعجب الناس بثمراته - قد راج لدى جمع من المفسرين ، منهم الإسكندراني في « كشف الأسرار النورانية » والطنطاوي في « الجواهر » وغيرهما . انقسم الباحثون في العصر الحديث إلى فريقين : فريق منع التوسع في التفسير العلمي والجري وراء النظريات العلمية القابلة للتغيير ، والاقتصار على الحقائق العلمية وقواعد البحث العلمي . وفريق آخر ظنّ أنّ التوسع في التفسير العلمي سبب في إيمان الناس بالقرآن الكريم ، ولهذا غلب على تفاسيرهم وبحوثهم القرآنية صبغة النظريات العلمية والقوانين الطبيعية ، ويحكّم الاصطلاحات العلمية على القرآن ويجتهد في استخراج هذه العلوم من القرآن . وبعد هذه المقدمة الموجزة حول المنهج العلمي وذكر أنصاره ، نقول : إنّ القرآن الكريم كتاب هداية ، والغاية من القرآن الكريم هو أن يكون موجّها

--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن ، ج 2 / 25 ، والاتقان ، ج 2 / 271 ( النوع 65 ) ، وجواهر القرآن / 32 ، ومفاتيح الغيب ، الجزء 14 / 12 . ( 2 ) التفسير والمفسرون ، ج 2 / 478 .